الشيخ محمد اليعقوبي
174
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
غياب الناصر : وهذا الشرط كما هو ملاحظ في بداية النهوض بالأمر ، كذلك هو مطلوب لاستدامة التصدي ، فمتى ما شعرت القيادة الدينية إن الأمة قد تغيرت ، وانها لا تريد هذه القيادة وهذا النظام ، ولم تعد مستعدة للدفاع عنهما ونصرتهما ، بسبب شقوتها وسوء اختيارها ولإنسياقها وراء الشهوات وتزيين الشيطان وتضليل الأعداء ، فان الإمام والقائد يعيد إليها أمرها وليتولاه من تشاء إن كانت لها أراده ، أو يتولاها من يقهر إرادتها ويتسلط عليها بالقوة . النكوص الرسالي : هذا النكوص والانقلاب على الأعقاب عاشته الأمة في النصف الثاني من خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن تثاقلت إلى الأرض وأصغت إلى المرجفين ، وبعد ان استشهد خيارها وصلحائها كعمار بن ياسر وذي الشهادتين وابن التيهان ومالك الأشتر ونظرائهم ، وخَفَتَ بريق الحماس والوهج الذي استُقبِلت به حكومة أمير المؤمنين عليه السلام ، وتقوضت أطراف دولته المباركة وانحسرت سلطته حتى حوصر في الكوفة وسط مجتمع متباين مشكك متردد متخاذل ، فمن خطبةً له عليه السلام لما تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد وقدم عليه عاملاه على اليمن ، فقال عليه السلام موبخاً أصحابه لتثاقلهم عن الجهاد « ما هي الا الكوفة : اقبضها وابسطها ، وان لم تكوني إلا أنت تهًبُّ أعاصيرك فقبحكِ الله » « 1 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، خطبة / 25 .